صناعة العقل

صناعة العقل

يبحث الكاتب في الفصل الاول حول الاضطرابات التي تؤدي لخلق فجوة واسعة بين أنظمة التعليم والحاجات الحيوية للأفراد والمؤسسات في المجتمع من خلال صراعها على الكفاءات وضمان الحصول على أفضل الكفاءات للعمل فيها ويسرد لنا عدة قصص وامثلة من الواقع التي تعبر عن تفجير الطاقات الكامنة داخل الافراد ويشير إلى ان التعليم آصبح هدفا بحد ذاته لا حباً فيه انما لتأمين متطلبات سوق العمل من المؤهلات العلمية وكذلك الحصول على العمل الذي يضمن له الاستمرار في الحياة .

يتساءل الكاتب في الفصل الثاني عن سبب الاهتمام الشديد لأنظمة التعليم بوجوه معينة فقط من القدرات العلمية دون غيرها ويقدم الاثار السلبية التي خلفتها تلك الأنظمة والفوارق التي خلقتها بين الناس ولم يعد الشخص قادراً على تحديد ميوله ورغباته ويركز على أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الفكر أو الذكاء البشري مقتصر على النواحي النظرية أي الاكاديمية والتي هي تمثل وجه واحد من وجوه الفكر العديدة التي يملكها العقل وحتى يحصل الانسان على تعليم جيد علينا تخليصه من سيطرة الفكر الاكاديمي والعمل على إبراز طاقاته المختلفة التي تكمل بعضها البعض و إعطائها نفس الدرجة من الأهمية .

وفي الفصل الثالث يدرج لنا الكثير من الأمثلة التي تبرهن بأن الدراسة الأكاديمية ليست المظهر الوحيد للذكاء عند الانسان ولايجب اتخاذها كمعيار لتقييم مستوى ذكاء الشخص فلكل إنسان جانب ذكاء معين يبرز ذكاؤه من خلاله وطاقات ابداعية يختلف بها عن الاخرين حيث أغلب الطلاب الذين لا تتفق ميولهم مع المناهج المفروضة يشعرون بالاحباط ويعتقدون بأنهم ليسوا على درجة كافية من الذكاء لجهلهم بقدراتهم الكامنة في مجالات اخرى لم يعملوا على إخراجها واستمثارها .

ويبحث في الفصل الرابع في معنى الإبداع وطبيعة الظروف التي تعمل على إزدهار او خموده ويسلط الضوء على نقطة هامة مفادها ان التعليم الأكاديمي ابتعد عن العاطفة والمشاعر ويجب إعادة الصلة بين العاطفة والفكر لأنه أمر حيوي لتطوير الإمكانيات البشرية والارتقاء بالفكر الإبداعي ، ويوضح بأنه للعقل الدور الأساسي في العملية الإبداعية و الإبداع هو الاستمرار في البحث عن إمكانيات واحتمالات جديدة ومن الضروري جداً الإدراك بأن كل إنسان يملك إمكانيات خلاقة ومبدعة كل حسب ميوله

أما الفصل الخامس جاء ليقول بأن التطور الإبداعي لايحدث بمعزل عما يجري من حوله إنما يؤثر ويتأثر بالمحيط الثقافي و أنه يجب إعادة النظر في الآراء المتطرفة والعمل على تقريبها لتحقيق الهدف المنشود وهو خير الإنسان حيث ان خلى العالم من الأحاسيس فيصبح عالم لا إنساني .

والفصل السادس يبحث في العلاقة بين الإبداع الفردي والمحيط الثقافي وفي كيفية ايجاد ثقافة إبداعية في المؤسسات المعنية بالأمر .

و يختم الكتاب بالفصل السابع حيث يقدم مبادئ أساسية لتطوير ودعم القدرات الإبداعية في المؤسسات المختلفة ويعيد ويجمع الأفكار حتى ينتهي إلى إيجاد الحلول للمشاكل التي تعترضنا ويلخصها بخلق التوازن في أنظمة التعليم الرسمية وغير الرسمية وتحديد الأولويات على اسس ومفاهيم أكثر واقعية .

رأيت في الكتاب الكثير من الأفكار المذهلة لكنها تبقى أفكار إن لم يتم ترجمتها على أرض الواقع والاستفادة منها في حل المشاكل ، يركز الكتاب على ضرورة ابقاء الصلة بين العلم والفن وكذلك بين العقل والعاطفة وإن أنظمة التعليم الحالية تعمل على فصل العلم عن الفن و التركيز الشديد على العلم بإعتباره المنتج وأن الفن لاجدوى تذكر منه كذلك يقوم أنظمة التعليم بتنشيط استخدام العقل واعتبار العاطفة أمر ثانوي وهذا خطأ كبير حيث كلاهما يكمل بعضهما ، كما يؤكد الكتاب من خلال فصوله على فكرة أن الإبداع ليس موهبة مقتصرة على فئة معينة من الناس إنما الإبداع موجود داخل كل إنسان لكن يبقى علينا البحث عن المجال الذي ينشط به وتوفير البيئة المناسبة لإظهاره وتفجير تلك الطاقات والإستفادة منها بشكل يجعل للحياة معنى أفضل