قلب الإخوان

فضائح مرشد الإخوان وقصة محاكم التفتيش التى أنشأها

نبذه عن الكاتب ثروت الخرباوى :

هو محامى مصرى و أحد أبرز الأعضاء السابقين فى جماعة الإخوان المسلمين فى مصر , بدأ حياته السياسية عضواً فى حزب الوفد ثم أنضم لجماعة الإخوان المسلمين , أختلف مع الإخوان بسبب حبس مختار نوح القيادى بالجماعة فى قضية النقابات المهنية و كان هذا الخلاف هو السبب فى أنفصاله عن الجماعة أو بمعنى آخر و أوضح تم طرده لأختلافه مع الجماعة عام 2002 م .

فى رأيى أن من الخطأ أن نأخذ كلمات ثروت الخرباوى على أنها صحيحة , لأنه تم طرده , فأصبح لديه ثأر , فأخذ يتهم جماعة الإخوان المسلمين بأفساد نقابة المحامين بسبب تلاعبهم و مؤامرتهم التى كانت تتم داخل النقابة و خداعهم السياسى و الدينى .
و لثروت الخرباوى كلمات أعتبرها خطيرة جداً فى هذا الوقت بالتحديد و بعد حصول الإخوان المسلمين بحزبهم السياسى الحرية و العدالة على أغلبية مقاعد البرلمان المصرى :
” وجدت أن الإخوان المسلمين يرفعون راية الإسلام و لكنهم فى حقيقة الأمر يمارسون سلوكيات الحزب الوطنى فرفضت هذه الأزداوجية .. لأن فى داخل التنظيم توجد مؤمرات و أحقاد و صراعات و محاولة لتحقيق مصالح خاصة بعيدة كل البعد عن مصلحة الإسلام … “

الكتاب أثار جدل كبير , فالكثيرون ممن يختلفون مع جماعة الإخوان المسلمين , يأخذون كلمات ثروت الخرباوى على أنها كنز يكشف خداع الأخوان على مدى 80 عاماً من عملهم بالسياسة و يجدوا أنفسهم أمام ثروة من أسرار الإخوان المذهلة و أسرار المحاكمات الإخوانية لبعض أعضائها , فالكتاب يسرد تجربة الكاتب فى الجماعة فى صورة أدبية , و أكثر ما يميز هذا الكتاب بغض النظر عن حقيقة أو كذب ما بالكتاب , فأنه يتحدث عن أسرار أخطر و أكثر الحركات السياسية جدلاً فى تاريخ مصر و تأثير هذه الجماعة على الناس أجتماعياً و دينياً و سياسياً .

فى بداية الكتاب يحكى ثروت الخرباوى كيف تعرف على الإخوان و كيف كان يبحث عنهم ليصبح منهم و تحدث عن أسماء كالشيخ كشك رحمه الله و الشيخ القرضاوى والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح , الذى أصبح فى هذا الوقت نجماً أخوانياً بعد حواره الجرىء مع رئيس الدولة محمد أنور السادات و ثباته فى هذا الموقف الذى تذل فيه أعناق الرجال و يسرد مراحل ألتحاقه بالجماعة و بعض الصدمات و المقولات التى كانت تثير الهواجس و القلق فى نفسه مثل مقوله الهضيبى له عام 1992 م ” أن الإخوان يتعبدون لله بأعمال التنظيم الخاص قبل الثورة ” , و مقولة آخرى لأحد الإخوة و هى ” ينبغى أن يكون الأخ بين يدى مرشده أو نقيبه أو مسئوله , كالميت بين يدى من يغسله يقلبه كيف يشاء “.

يحكى ثروت الخرباوى عن علمه ببعض محاولات أقصاء القيادى مختار نوح , أحد أبرز أعضاء جماعة الإخوان المسلمين و الذى تمت محاكمته أمام القضاء العسكرى فى قضية النقابات المهنية عام 2000 م و الذى تمت على أثره خلاف بين الخرباوى و الجماعة أدت إلى فصله من الجماعة بعد أقامة محاكمة هزليه له .

الكاتب يرى أن الجماعة خرجت عن السياق الذى رسمه الشيخ حسن البنا حين سارت على خطى و أفكار سيد قطب الذى غير مسار الجماعة , فيقول أن الشيخ حسن البنا كانت له أسباب وطنية عندما أسس الجماعة , و لكن بعد اغتياله ظهر سيد قطب الذى كان فكره , أنه لا يمكن أقامة دولة إسلامية كاملة تستعيد ملامح دولة الخلافة , إلا من خلال تنظيم قوى محكم يعمل فى السر و لا تكون الدعوة المفتوحة من أولوياته , لكنها تكون من وسائله , و لكن الأهم هو التنظيم و الآليه العسكرية .
و يروى ثروت الخرباوى أن الدكتور محمد بديع المرشد العام الحالى للإخوان المسلمين , هو أحد أعضاء التنظيم الخاص بسيد قطب الذى أنشاه عام 1965م , و يقول أن التلمسانى كان يحذر أعضاء الإخوان الذين تربوا على يد الشيخ حسن البنا , كالدكتور يوسف القرضاوى من أندماج أنصار سيد قطب إلى الجماعة بعد أعدامه , و يروى أنه كان هناك مخطط للأطاحه بكل أعضاء الإخوان الذين ينتمون إلى جيل السبعينيات الذى تشبعوا بأفكار الشيخ حسن البنا و على رأسهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح و دكتور محمد حبيب حيث جردوا دكتور عبد المنعم أبو الفتوح من كل الملفات التى كان يديرها .

هناك تصريح لثروت الخرباوى عن خسارة الإخوان للأنتخابات البرلمانية عام 2010م “  أن السبب فى خسارتهم هو سيطرة تنظيم القطبين كما يسميهم على الجماعة , و أنهم ينتظرون اللحظه الحاسمة للأنقلاب على المجتمع و تنفيذ خططهم و قد تؤجل هذه اللحظه إلى عشرات السنين حتى تتهيأ الظروف , و لكن المهم أن يظل التنظيم خافياً عن الأعين و محتفظاً بنفسه و بقوته مهما طالت السنين ” .

أتوقع ممن سيقرأ هذه الكلمات سيقول أن الأنقلاب الذى يتحدث عنه الخرباوى حدث بالفعل بعد ثورة 25 يناير , و أستحواذ الإخوان على أغلبية مقاعد البرلمان المصرى و لكنى أرى أنفعال زاد فى سرده للأحداث و تجاهل لمواقف الإخوان الأيجابية فى المجتمع المصرى و صمودهم لسنين فى وجه سلطان جائر مهما كانت طموحاتهم و مقاصدهم .